عادل عبد الرحمن البدري
390
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
صدره ( صلى الله عليه وآله ) الحسن أو الحسين ( عليهما السلام ) فبال ، فرأيت بوله أساريع . أي : طرائق ، الواحد أُسروع ، سُمّي لاطراده ، من السرعة ، وهي أن تطّرد الحركات من غير أن يتخللها سكون وتوقّف ( 1 ) . [ سرق ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصف السماء : « ورَمَى مُسْتَرِقِي السَّمْع بِثَوَاقِبِ شُهُبِها » ( 2 ) . استرقَ السَّمْع : أي استرق مُسْتَخفياً . يقال : هو يُسارِق النظر إليه ، إذا اهتبل غفلته لينظر إليه . ومنه الحديث : « تسْترِقُ الجنُّ السَّمْع » . هو تفتعل من السَّرِقة ، أي أنّها تسمعه مختفيةً كما يفعل السارق . والمسارقة والاستراق والتَّسرُّق : اختلاس النظر والسمع ( 3 ) . ومنه قوله تعالى : ( إلاّ مَن اسْتَرَقَ السَّمْعَ ) ( 4 ) . والسارق : من جاء مستتراً ، فإن أخذ من ظاهر فهو مُخْتَلِسٌ ومُسْتَلِبٌ ومُنْتهِبٌ ، وإن منع ما في يده فغاصبٌ ( 5 ) . والمُسْتَرَقُ : الناقصُ الضعيف الخَلْق . ورجل مُستَرق العُنُق : قصيرها . والسارقة : الجامعة ، وجمعها سوارق ( 6 ) . والسَّرَق : شِقاقُ الحرير ، وقيل : هو أجوده ، واحدته سَرَقة ; قال الأخطل : يرفُلن في سَرَقِ الفِرنْد وقَزِّه * يَسْحَبْن مِنْ هُدّابه أذيالا ( 1 ) ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) : « يلبسون السَّرَقَ والدّيباج » ( 2 ) . قال الهروي : سَرَقُ الحرير : هي الشُقَق ، إلاّ أنّها البيض . وقال : أحسب أصل هذه الكلمة فارسية ، إنّما هو سَرَه ، يعني الجيّد ، فعُرّب فقيل : سَرَق ، فجعلت القاف مكان الهاء ، ومثله في كلامهم كثير ، ومنه قولهم للخروف : بَرَق ، وإنّما هو بالفارسية : بره ، وكذلك : يلمق ، إنّما هو بالفارسية يَلْمَه ، يعني القباء ، والإستَبْرَق مثله ، إنّما هو إسْتَبره ، يعني الغليظ من الديباج ( 3 ) . [ سرمد ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) لمّا دفن فاطمة ( عليها السلام ) : « أمّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ ، وأمّا لَيْلِي فمُسَهَّدٌ » ( 4 ) .
--> ( 1 ) الفائق 2 : 171 باب السين مع الراء . ( 2 ) نهج البلاغة : 128 ضمن خطبة 91 . ( 3 ) لسان العرب 10 : 155 ( سرق ) . ( 4 ) الحجر : 18 . ( 5 ) مجمع البحرين 2 : 841 ( سرق ) . ( 6 ) المحيط في اللغة 5 : 286 باب القاف والسين والراء . وقيل : السوارق مسامير في القيود . لسان العرب 10 : 157 ( سرق ) . ( 1 ) لسان العرب 10 : 156 ( سرق ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 186 ضمن خطبة 128 . ( 3 ) غريب الحديث 2 : 306 . ( 4 ) نهج البلاغة : 320 كلام رقم 202 .